الشيخ محمد مهدي الآصفي
85
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
روى ابن أبي عمير وابن فضّال عن رجال شتّى عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « من لبّى في إحرامه سبعين مرّة احتساباً أشهد الله له ألف ملك ببراءة من النار وبراءة من النفاق » « 1 » . والبراءة من النفاق من نتائج التلبية ، فإنّ التلبية وترديدها وتكرارها تزيل النفاق من النفس وتبرئ صاحبها من حالة النفاق ، ومن تشتت الميول والأهواء والهموم . وكان رسول الله ( ص ) يلبّي بالتلبيات الأربع المعروفات ويكثر من ذي المعارج « 2 » . وهي : شعور الحاج عند التلبية : إنّ التلبية تقترن في نفس الحاج بانفعالات نفسيّة وأحاسيس مختلفة ، فهي تقترن بالشوق إذ يقبل الحاج إلى الميقات ملبّياً دعوة ربّه ، ويقترن بالإحساس بالهيبة عندما يشعر الحاج أنّه يقف بين يدي ذي الجلال والعظمة ليلبّي دعوته . ويقترن بالرهبة والخوف ، عندما ينظر إلى نفسه ، فلا يراها أهلًا لهذا التكريم الإلهي ، ولا يراها موضعاً لهذه الدعوة الإلهية ويخشى إن لبّى أن يردّ الله تعالى تلبيته .
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي : 64 ( 2 ) قرب الإسناد : 76